الشيخ محمد تقي بهجت
20
مباحث الأصول
ثمّ إنّ التسبّب العملي إلى معصية الغير إن كان محرّما من حيث التجرّي ، كما هو محرّم واقعا من حيث الإعانة الواقعيّة المقصودة في ما وقع الغير في المعصية ، فللمتجرّى المذكور وزر من يمكن أن يعمل بها ، لا وزر خصوص من عمل بها . وأمّا غير من عمل بها ، فلا دلالة في هذه الرواية على أنّ المستنّ ، له وزر التجرّي زائدا على وزر عمله المباشري المحرّم في نفسه في الجملة ؛ فاشتراك العاملين المستنّين في صورة قلّة العامل بإحداهما وكثرة العامل بالأخرى ، بل عدم العامل بأخرى مع أعظميّة وزر من كثر العامل بسنّته ، شيء لا يستفاد من مثل الرواية المتقدّمة ، كما ذكره الشيخ الأنصاري - قدّس سرّه - « 1 » . رواية للمصيب أجران . . . وأمّا الاستدلال بما روى من أنّ « للمصيب أجرين ، وللمخطئ أجرا واحدا » « 2 » - نظرا إلى أنّ المستفاد أنّ نيّة الموافقة ، لها أجر مشترك ، والموافقة الواقعيّة لها أجر مختصّ ، فنيّة المخالفة لها وزر مشترك ، والمخالفة الواقعيّة عند الإصابة لها وزر مختصّ - فيمكن دفعه : بعدم الملازمة بين ثبوت الأجر على نيّة الخير تفضّلا لفتح باب النيّات وما يتعقّبها كثيرا من الخيرات ، وبين ثبوت الوزر والعقاب على نيّة السوء ولو كانت نيّة مع الجري في الجملة ، بل التفضّل يقتضي عدم الوزر فيه فيها ؛ فانّ النيّة بلا عمل ، لا وزر فيها بالاتّفاق ؛ والعمل المباح بلا نيّة الحرام ، لا وزر فيه كذلك . واجتماع شيئين لا وزر في واحد منهما منفردا ، لا يوجب الوزر عند العقلاء ، بخلاف نيّة الخير فإنّها لها الأجر . والعمل بلا نيّة ، مخرج عن العقوبة في الواجبات
--> ( 1 ) نفس المصدر : 41 ( 2 ) نفس المصدر